الشيخ السبحاني
732
رسائل ومقالات
على السفر في اليوم بعد وصول خطابكم الكريم ، ولمّا عدت إلى الوطن تسلّمت خطابكم الثاني ، وقد ضمّنتموه طلب إرسال كتاب التحصيل ، وقد بحثت عنه في مكتبات مكة المكرمة فما وجدته ، وكلفت بعض الإخوة من أصحاب المكتبات للبحث عنه في مدن المملكة ، وكنت دائم التردد عليه لحثّه على حضوره ، وقد أحضره لي الأُسبوع الماضي ، وكنت خارج مكة المكرمة لمدة أُسبوع وهَا أنا ذا سعيد بحصول طلبتكم ، هذا هو سبب تأخر إجابتي على خطابيكم الكريمين . شكر اللَّه عنايتكم واهتمامكم . سيدي : تأملت رسالتكم للشيخ القرضاوي ، وما جاء من قضايا علمية سطرها قلمكم الرفيع . بخصوص خبر الواحد وما شرحتم حوله فرأيكم الّذي عرضتموه هو رأي علماء أهل السنّة والجماعة بالنسبة للعقيدة والأخذ به في الفروع فقط . أمّا موقفكم من بعض صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فالواقع أنّنا ونحن نسعى للتقريب بين المذاهب أليس الأولى والأجدر بنا أن نتمثل الآية الكريمة « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » * ، وقد كررها المولى جلّ وعلا في موضعين متقاربين من سورة البقرة ، ولا أُريد أن أذكركم وأنتم الأعلم بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا » الآية . سيدي : إنّ الكف عن التعرض لصحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم ممّن سبقونا هو أدب القرآن ، وهو بداية التقريب الصحيح ، ولا أريد أفيض وأسهب في هذا الأمر ، فإنّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كافة اختارهم المولى جلّ وعلا لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما هي ثمرة محاكمتهم ، وقد انتقلوا إلى الدار الآخرة واللَّه يتولى